أثارت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التجارة المصرية موجة من التساؤلات تحديدا عن مدى تأثيرها على حجم التبادل بين “مصر وأمريكا” فهناك العديد من المسؤوليين يروا أن هذه الخطوة ربما تفتح فرصاً استثمارية وتزيد الصادرات، لكن على الجانب الأخر يحذر آخرون من تداعيات سلبية قد تحدث على الصادرات المصرية مع تصاعد التوترات التجارية العالمية، بما قد يضر بتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
ويستعرض “كابيتال نيوز” أخر المستجدات عن الرسوم الجمركية التي فرضت أخيرا.
أقرأ أيضا : إتفاقية الكويز.. كيف تتمكن مصر من مواجهة رسوم ترامب الجمركية؟
رسوم ترامب الجمركية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء الماضي عن موافقته على فرض رسوم جمركية على 185 دولة بحد أقصى 50% وبحد أدنى 10%، شملت نحو 125 دولة. وطالت الرسوم كلاً من مصر والسعودية والإمارات والمغرب بنسبة 10%، والأردن بنسبة 20%، كما قرر فرض رسوم بنسبة 41% على سوريا، وبنسبة 31% على ليبيا، وعلى العراق بنسبة 39%، والتي من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ بدءاً من السبت 5 أبريل.
موقف مصر من رسوم ترامب
فيما يتعلق بموقف مصر من الخطوة التي أتخذها الرئيس الأمريكي، فقد أفادت النسخة العربية من وكالة “بلومبرج” الأمريكية الأقتصادية والمعروفة بـ”الشرق بلومبرج” إنها تواصلت مع أحد مسؤولي وزارة الاستثمار والتجارة الداخلية للكشف عن تداعيات هذا القرار، ليتضح أنه حاليا يجرى دراسة شاملة لمعرفة ما إذا كانت تلك الرسوم الجمركية على القائمة الحالية أم أنها ستكون مركبة، وهل ستشمل اتفاقية الكويز أم لا؟
وبحسب مسؤول حكومي أخر أفادت “الشرق بلومبرج” أنها تواصلت معه، فإن فرض واشنطن للتعريفة الجمركية بنسبة 10% على الصادرات المصرية لن يؤثر سلباً على مصر، لكن من المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على التوسع في الاستثمارات.
وبرر المسؤول الحكومي ذلك بأن المستوردين الأمريكيين هم من سيتحملون عبء الرسوم الجديدة التي تم فرضها مشيرا إلى أنها ستساهم في تعزيز التنافسية للصادرات المصرية، خاصة أن الدول التي فرضت عليها الولايات المتحدة رسوما مرتفعة، مثل الصين، من المتوقع أن تتوجه إلى مزيد من الاستثمارات في مصر، إذ إن تكلفة التصدير من مصر منخفضة مقارنة بالدول الأخرى.
صادرات مصر إلى الولايات المتحدة
يشار إلى أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أرتفعت خلال عام 2024 بنسبة 12.8% ووصلت إلى2.25 مليار دولار، مقابل 1.99 مليار دولار خلال 2023، وذلك وفقا البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أشار إلى زيادة واردات مصر من الولايات المتحدة بنسبة 46.9% لتسجل 7.56 مليار دولار.
اتفاقية “الكويز”
وفيما يتعلق بإتفاقية الكويز، فمن المعروف أن الملابس جاءت في مقدمة السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة وكان ذلك خلال عام 2024، يليها الحديد والصلب، ثم السجاد والخضر والفاكهة، بينما شملت الواردات الوقود والزيوت المعدنية، يليها الحبوب والنباتات الطبية والعلف، ثم الطائرات وسفن الفضاء، والمراجل والآلات والأجهزة الآلية.
وبحسب أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية المصرية، فإن التعريفات الجمركية سوف تؤثر بنسبة 10% على الصادرات المصرية للولايات المتحدة، وهي نفس قيمة التعريفة الجمركية المفروضة.
وقلل الأمين العام لشعبة المصدرين في مصر من تداعيات القرار، لأن مصر من الدول التي فرض عليها أقل نسب رسوم جمركية على صادراتها لأمريكا، وهو الأمر الذي لن يؤثر كثيراً على الصادرات المصرية للولايات المتحدة في الفترة المقبلة، بجانب الاتفاقيات الدولية الموقعة بين مصر وأمريكا مثل اتفاقية “الكويز”، التي تسمح للمنتجات المصرية بالدخول لأميركا دون جمارك.
محنة أم منحة
وبحسب النسخة العربية من وكالة “بلومبرج” الأمريكية الاقتصادية “الشرق بلومبرج” فإن الرسوم الجمركية التي تم فرضها سوف تخلق فرصة لمصر لكي توسع في صادراتها خاصة في ظل الرسوم الكبيرة التي فرضها دونالد ترامب على المنافسين في الدول الأخرى.
ومن المستبعد أن يكون هناك تأثير كبير على الصادرات المصرية لأمريكا، خاصة في ظل وجود إتفاقيات دولية تم توقيعها بين مصر وأمريكا، والتي على رأسها إتفاقية “الكويز”.