منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وهو في مواجهات متزايدة بين العديد من الدول المجاورة، ورغم هذه التوترات والأزمات يعلن عن قرارات جديدة تسببت في حدوث حالة من عدم الإتزان في الأسواق العالمية.
ويستعرض “كابيتال نيوز” أخر المستجدات على الساحة الدولية.
أقرأ أيضا: “واشنطن تفرض رسوم جمركية على مصر”.. هل بدأت حرب نفسية للقضاء على القضية الفلسطينية؟
رسوم جمركية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أمريكا من 185 دولة، بما في ذلك مصر، حيث وصلت الرسوم التي فرضت علهيا 10% على معظم السلع المصدرة إلى السوق الأمريكية.
ووصف ترامب هذا القرار في خطاب رسمي أدلى به بـ”يوم التحرير”، ذلك القرار الذي أثار موجة من الخوف والقلق لدى العديد من المصدرين المصريين، خاصة في قطاع الملابس والمنسوجات، الذي يعد من أبرز القطاعات المستفيدة من السوق الأمريكية.
لكن الأمر بالنسبة لمصر يبدو إنه لا يستحق كل هذا القلق لأن مصر بالفعل تمتلك ورقة قوية للرد على كل هذه الرسوم وهي ما يعرف بـ “إتفاقية الكويز” التي قد تتحول إلى أداة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن سياسات ترامب.
ما هي اتفاقية الكويز؟
“الكويز” هي عبارة عن اتفاقية خاصة بالمناطق الصناعية المؤهلة، وهي بروتوكول تجاري وقعته مصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ديسمبر 2004، الهدف منه بحسب ما ورد في بنود الإتفاقية هو تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي ودعم السلام في الشرق الأوسط.
وتتيح الاتفاقية للمنتجات المصنعة في مناطق صناعية محددة بمصر الدخول إلى الأسواق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية وبدون حصص كمية، شريطة أن تحتوي هذه المنتجات على نسبة 10.5% من المكونات الإسرائيلية.
المناطق الصناعية المؤهلة في مصر
وأهم المناطق الصناعية المؤهلة في مصر هم 15 منطقة صناعية مثل :”الإسكندرية والقليوبية والجيزة” والتركيز في هذه المناطق يكون على صناعة الملابس والمنسوجات.
ويستلزم الإلبتفات إلى أن مصر بالفعل استفادت من هذه الاتفاقية على مدار العقدين الماضيين، فقد بلغت صادرات مصر لواشنطن قرابة 1.1 مليار دولار سنوياً في قطاع الملابس فقط، وذلك وفقا لما ورد في تقديرات اقتصادية حديثة، ولكن الآن ومع فرض ترامب للرسوم الجمركية، باتت هذه الاتفاقية تحت المجهر كسلاح محتمل للرد.
تأثير رسوم ترامب على مصر
بحسب ما ورد في صحف أمريكية فإن قرار ترامب بفرض رسوم جمركية، جاء ضمن استراتيجيته تعرف بإسم “أمريكا أولاً”، تلك الاستراتيجية التي هدفها هو تقليص العجز التجاري الأمريكي وتعزيز الصناعة المحلية، ومع أن الولايات المتحدة ليست الشريك التجاري الأكبر لمصر حيث تمثل الصادرات المصرية إليها حوالي 10% من إجمالي الصادرات، لكن هذا لا ينفي أن السوق الأمريكية تظل حيوية لقطاع الملابس، الذي كان يتمتع بإعفاءات كاملة بموجب إتفاقية “الكويز”.
والآن مع الرسوم الجديدة، قد ترتفع تكلفة التصدير، مما يهدد القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في مواجهة منافسين مثل الصين وفيتنام.
ليس خطر كبير
وفقا لما كشف عنه العديد من الخبراء فإن الرسوم نسبتها 10%، أي أن التأثير لن يكون مدمر، لكن في نفس الوقت تلك الرسوم سوف تضغط على هوامش الربح للمصدرين المصريين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية نتيجة التقلبات في سعر الصرف وأسعار الطاقة، وهنا يبرز دور “الكويز” كحل استراتيجي.
كيف تستخدم مصر “الكويز” للرد؟
تتمثل الخطوة الأولى في تعزيز استغلال اتفاقية “الكويز” لتوسيع نطاق المنتجات المعفاة من الرسوم، وحاليا يتركز التصدير بموجب الاتفاقية في الملابس، لكن هناك مفاوضات محتملة مع الجانب الأمريكي لإدراج منتجات جديدة مثل المنتجات الجلدية والتكنولوجية.
فإن هذا السعي وهذا التوسع من الممكن أن يعوض الخسائر المحتملة عن الرسوم الجديدة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي نفس الوقت يحافظ على حصة مصر في السوق الأمريكية.
الضغط على أمريكا
من ناحية أخرى، وبحكم إتفاقية “الكويز” فمن الممكن لمصر أن تضغط على الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استغلال الشرط الإسرائيلي الذي ورد في “الكويز” وبم أن هذه الإتفاقية تتطلب تعاون ثلاثي فإن أي تعليق أو تعديل في التزامات مصر قد يؤثر على إسرائيل، وهي حليف استراتيجي لأمريكا، مما قد يدفع واشنطن لإعادة النظر في الرسوم المفروضة على مصر.
يشار إلى أن مصر تسعى حاليا من أجل تعزيز المناطق الصناعية المؤهلة وزيادة الاستثمار فيها، لأن ذلك سوف يساعد على رفع الطاقة الإنتاجية، والحكومة المصرية قد تستفيد من هذه الأزمة لجذب مستثمرين محليين وأجانب، مع التركيز على تلبية شروط “الكويز” لضمان استمرار الإعفاءات الجمركية.