خطوة جديدة يقرها صندوق النقد الدولي لن تكون مجرد ركيزة قوية لتحسين أوضاع الاقتصاد المصري، لكنها في نفس الوقت تعد دليلا قوي على الثقة الدولية في مكانة مصر وقدرتها على توظيف إمكانياتها في المنطقة بشكل إيجابي.
ويستعرض “كابيتال نيوز” كل ما يتعلق بالجهود التي تبذل لتحسين الأوضاع الاقتصادية في مصر.
أقرأ أيضا: اجتماع مرتقب بين الحكومة المصرية وصندوق النقد لبحث قرض الاستدامة والمرونة
قرار صندوق النقد الدولي
أعلن صندوق النقد الدولي موافقته على صرف 1.2 مليار دولار من برنامج التسهيل الممدد مع الموافقة على تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن ما يعرف بـ “تمويل الصلابة والمرونة”.
وعلى الرغم من أن صندوق النقد الدولي لم يعلن عن قيمة ما سيتم صرفه ضمن تمويل الصلابة والمرونة، إلا إن المتحدثة بإسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، أكدت في تصريحات رسمية أدلت بها في مؤتر صحفي عقد يوم الخميس الماضي، أن قيمة “تمويل الصلابة والمرونة” سيتم صرفه على دفعات، ولكن من أبرز التساؤلات التي يتم التفكير فيها هي: “كيف يرى صندوق النقد الاقتصاد المصري؟”
إصلاحات واستقرار اقتصادي
يرى صندوق النقد الدولي أن مصر تمكنت من إتمام سلسلة من الإصلاحات الرئيسية التي ساعدتها فعليا أن تحافظ على الاستقرار الكلي للاقتصاد، وتمكنت من تحقيق هذه الإصلاحات على الرغم من التوترات الإقليمية التي تحدث في المنطقة بشكل مستمر والتي أدت لانخفاض ملحوظ في في إيرادات قناة السويس وصل إلى 6 مليارات دولار خلال 2024.
وذكر الصندوق أنه وافق على طلب مصر لتحسين المؤشرات المالية في ضوء الظروف الخارجية الصعبة، وخفض مستهدف الفائض الأولي، باستبعاد إيرادات الخصخصة، إلى 4% في العام المالي الحالي مقابل 4.5% المستهدفات السابقة.
إنجازات السلطة المصرية
من جانبه قال نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي كلمة تعد إشادة قوية للجهود التي تبذلها السلطة المصرية للنهوض بالاقتصاد المصري، فقد قال: “منذ مارس 2024، أحرزت السلطات تقدمًا كبيرًا في استقرار الاقتصاد واستعادة ثقة الأسواق رغم البيئة الخارجية الصعبة التي تتسم بالصدمات الخارجية المستمرة والمتتالية، بما في ذلك النزاعات الإقليمية والاضطرابات التجارية في البحر الأحمر.
وأضاف: “على وجه الخصوص، أظهرت معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي علامات على التعافي، وتراجع التضخم تدريجيًا، واحتياطيات العملة الأجنبية وصلت إلى مستويات كافية.
خطوات الحكومة للسيطرة على العجز
وأفاد صندوق النقد الدولي ان التقدم في عجز الموازنة في النصف الأول من السنة المالية 2024/25 هو أقل قوة مما كان متوقعًا في البداية، على الرغم من النمو القوي في إيرادات الضرائب.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية سوف تتخذ خطوات لإحتواء الإنفاق خلال النصف الثاني من السنة المالية لضمان تحقيق الهدف المالي في نهاية السنة المالية 2024/25 متوقعا أن يستمر الوضع الخارجي في فرض تحديات حيث استمرت الصدمات الخارجية المتتالية.
ولفت نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي، إلى أن الإصلاحات المطلوبة في أسعار الطاقة والدعم والسياسات الضريبية تحمل تكاليف اجتماعية يجب أن تتم إدارتها بعناية، في حين أن دور الدولة الممتد في القطاعات غير الاستراتيجية والجهود المحدودة لتعزيز التنافسية في السوق قد تؤثر على النمو على المدى المتوسط.”
مكاسب مرونة سعر الصرف
وبحسب صندوق، فإن مصر استمرت في جني مكاسب مرونة سعر الصرف التي اعتمدتها في مارس 2024، منوها أن تحويلات العمال المصريين في الخارج وإيرادات السياحة ظلت قوية مشيرا إلى أنه تم سد الفجوات مع السعر الموازي، مع القضاء على تراكم طلبات الاستيراد غير المنفذة، وزاد التداول في السوق البينية للبنوك، رغم أن سعر الصرف يتقلب ضمن نطاق محدود.
وشدد الصندوق على ضرورة استمرار مرونة سعر الصرف حتى يدرك الفاعلون الاقتصاديون أن سعر الصرف مرن فعلاً.
ويرى نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي، أن سعر الصرف المرن، المدعوم بنظام استهداف التضخم المستقل للبنك المركزي والسياسات المالية السليمة، يعد أداة أساسية تسمح للاقتصاد بالتكيف مع الصدمات وسيساعد على تنفيذ مزيدا من الإصلاحات التي سيكون لها تأثيرات إيجابية على الاقتصاد.
الإصلاحات الهيكلية
وقال صندوق النقد إن الحكومة المصرية إتخذت خطوات لتعزيز الاستقلال التشغيلي لجهاز حماية المنافسة المصرية (ECA) والهدف هو تحسين المنافسة في أسواق المنتجات والخدمات، واختارت شركة استشارية دولية لإعداد دراسة حول ممارسات الحوكمة المتعلقة بالبنوك العامة لزيادة كفاءة وشفافية القطاع المالي.
ويرى نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي أن ضمان استدامة الديون يتطلب تبني استراتيجية متوسطة المدى لإدارة الديون، بما في ذلك تعميق وتطوير سوق الديون المحلية، وتحسين الشفافية في الأنشطة المالية وتعزيز الرقابة المالية، خاصة على الكيانات خارج الميزانية، وتسريع عملية الخصخصة.
وشدد أنه لتحقيق الصمود وتعزيز النمو الديناميكي والشامل والموجه نحو الصادرات، يجب على السلطات الانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد.
الدين الخارجي لمصر
وتوقع صندوق النقد ارتفاع نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي إلى 46.1% بنهاية يونيو المقبل من 39.9% بنهاية يونيو 2024، وأن تنخفض تغطية الاحتياطي للواردات إلى 6.2 شهر من 6.8 شهر.
ورجح اتساع عجز الحساب الجاري إلى 5.8% من الناتج المحلي من 5.4% العام المالي الماضي
لهجة أكثر صرامة
قالت رامونا مبارك، محللة في شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” إنه لا يزال أمام مصر قائمة طويلة من المهام، كما شدد صندوق النقد الدولي على أهمية المضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز بيئة الأعمال، وتسريع جهود الخصخصة، والانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد، وأنه يتعين على السلطات ضمان أن “ينظر الفاعلون الاقتصاديون إلى سعر الصرف على أنه مرن حقًا.