رغم العديد من الصعوبات الاقتصادية والعوامل الخارجية التي قد يكون لها أثر واضح على الشأن الداخلي المصري، إلا أن مصر مستمرة في بذل مزيدا من الجهود لمواجهة أي أزمات، وهذا ما يجعلها محض أنظار مختلف المؤسسات الدولية.
ويستعرض “كابيتال نيوز” الجهود التي تبذلها مصر لتحسين أوضاعها الاقتصادية.
أقرا أيضا: التمويل الدولية تبدأ خطوة جديدة لتحسين المطارات المصرية
توقعات اقتصادية
توقعت مجموعة “إنتيسا سان باولو” الإيطالية أن يشهد سعر الدولار ارتفاع في مصر ليصل إلى 54 جنيه مع نهاية العام الحالي 2025، معربة عن توقعاتها بأن يزيد سعر الدولار في مصر مع نهاية 2026 ليصل إلى 56 جنيه، وقرابة 58 جنيه مع نهاية 2027، مع توقعات أن يصل سعر الدولار لـ 59 جنيه مع نهاية 2028.
الأوضاع المالية في مصر
وبحسب المجموعة الإيطالية فإن مصر حققت بالفعل تقدم كبير فيما وصفته المجموعة بـ “ضبط الأوضاع المالية العامة”، معربة عن توقعات بأن يساعد على وضع الدين المصري على مسار تنازلي بالطبع بجانب مشروع رأس الحكمة وعمليات الخصخصة.
لكن وعلى الرغم من ذلك، ترى مجموعة “أنتيسا سان باولو” الإيطالية أن هناك العديد من المخاطر التي لا تزال قائمة، وأهمها تنفيذ مزيد من الإصلاحات الهيكلية وتراكم الضمانات الحكومية بشكل كبير، علاوة على تأثير السياسة الأمريكية على قيمة الدولار والتطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط.
الاقتصاد المصري
وبحسب المجموعة الإيطالية، فمن المنتظر أن يستعيد الاقتصاد المصري زخمه خلال العام المالي 2024-2025 بمعدل نمو 4.2%، مدعومًا بزيادة الطلب الاستهلاكي ورفع القيود المفروضة على الاستيراد.
وعلى الرغم من التحسن المتوقع حدوثه في عائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، يُتوقع أن يظل العجز في الحساب الجاري كبيرًا نتيجة لزيادة الواردات، على أن يتم تمويل هذا العجز عبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والقروض الرسمية، مما يعزز احتياطي النقد الأجنبي.
نمو الاقتصاد المصري
واستنادًا إلى البيانات الفصلية القوية لعام 2023-2024 وأداء الربع الأول من العام المالي 2024-2025 “+3.5% على أساس سنوي”، يُقدر أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي 4.2% للسنة المالية 2025-2026، و4.1% لعام 2025 وفقًا للسنة الميلادية، مع تحسن إضافي في 2026 ليصل إلى 4.3%.
الإصلاح النقدي
وبحسب “إنتيسا سان باولو” الإيطالية فإن النمو الاقتصادي المتوقع حدوثه في مصر يعززه الأستمرار في بذل مزيدا من جهود الإصلاح النقدي مع زيادة توافر العملة الأجنبية بجانب زيادة ثقة المستثمرين والمستهلكين، وتراجع التضخم، وخفض أسعار الفائدة.
وذكرت أنه بعد تسجيل معدل تضخم متوسط 24.1% في 2024 وفقًا لتقديراتهم من المتوقع أن ينخفض بشكل ملحوظ إلى 14.4% في 2025، رغم استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.
وعزت ذلك إلى انحسار تأثيرات انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الكهرباء والمواد الغذائية منذ 2022، والتي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا، مما يشير إلى اتجاه التضخم نحو التراجع تدريجيًا.
سعر الفائدة في مصر
من ناحية أخرى قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وخلال الاجتماع الذي عقد في 2 فبراير الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما يعكس ارتفاع المخاطر التضخمية نتيجة السياسات التجارية الحمائية والتوترات الجيوسياسية.
وبحسب رؤية المجموعة الإيطالية فإن خطوة التحول إلى ما يعرف بـ”نظام سعر الصرف المرن” في مارس 2024 كان سبب في حدوث نتائج إيجابية تمثلت في تقلص الفجوة مع السوق الموازية، وتمت تصفية الطلبات المتأخرة على الاستيراد، وزاد نشاط سوق ما بين البنوك، رغم استقرار سعر الصرف ضمن نطاق ضيق.
وتوقعت أن يكون التحول إلى سعر الصرف القائم على قوى السوق من بين الإصلاحات الأبرز ضمن برنامج التسهيل الائتماني الممتد مع صندوق النقد الدولي، وأن يشهد الجنيه المصري انخفاضًا طفيفًا ليصل إلى 54 جنيهًا لكل دولار بنهاية 2024.
الأوضاع الخارجية
ولم تنس مجموعة “أنتيسا سان باولو” الإيطالية أن تلتفت إلى الأوضاع الخارجية التي تعاني منها الدول المجاورة لمصر والتي عادة ما يكون لها تأثير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في النواحي الاقتصادية.
حيث أفادت المجموعة الإيطالية أن النزاع المستمر الذي يشهده السودان أدى لتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، كما أن اضطرابات حركة التجارة في البحر الأحمر منذ شهر ديسمبر 2023، أدى لتراجع إيرادات قناة السويس بنحو 6 مليارات دولار خلال 2024، لكنها أشارت إلى أنه رغم ذلك، حافظت تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة على مستويات قوية.
ورجحت المجموعة الإيطالية، خفض معدلات الفائدة في مصر نحو 3.25% خلال 2025 لتصل متوسط معدلات الفائدة إلى 24.3% من 27.1% في الوقت الحالي، على أن تنخفض إلى 19.1% بنهاية 2026، و14.8% بنهاية 2027، و11.1% بنهاية 2028.