رغم توجه الشركات العالمية لخفض تكاليف التشغيل إلا أن مصر تمكنت أن تبرز نفسها على الساحة كوجهة رئيسية للمكاتب الخلفية وخدمات التعهيد خاصة وإنها مدعومة بعدة عوامل.
ويستعرض “كابيتال نيوز” اخر المستجدات عن ميزات مصر في عالم الشركات والمال.
أقرأ أيضا: رئيس الوزراء: الشركات المتخصصة أكدت توافر الفرص الواعدة فى قطاع الطاقة بمصر
سمات تميز مصر أمام الشركات العالمية
ومن أهم السمات التي تميز مصر وتدعمها أمام مختلف الشركات العالمية هو ما تمتلكه من بنية تحتية تكنولوجية متطورة وتكاليف تشغيل تنافسية وتشريعات مرنة تسهل على مختلف المستثمرين الأجانب تأسيس عملياتهم.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت مصر بالفعل العديد من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي عززت مناخ الأعمال فيها إلى جانب توافر كوادر بشرية مدربة، مما جعلها مركزاً إقليمياً للمكاتب الخلفية التي تقدم خدمات الدعم الإداري، وأبحاث السوق، وتحليل البيانات دون تعامل مباشر مع العملاء.
محطة استقطاب للشركات الأجنبية
قال الرئيس التنفيذي لشركة “HERN” والمتخصصة في حلول الموارد البشرية للشركات العالمية مهاب ممدوح، إن مصر أصبحت الآن محطة رئيسية لاستقطاب مختلف الشركات الأجنبية بفضل تكاليف التشغيل التنافسية.
وأوضح أن مصر الآن باتت تحتل موقع متقدم بين مختلف الدول المعروف عنها إنها تجذب أنشطة التعهيد وخدمات المكاتب الخلفية، فمصر تأتي بعد الهند، وباكستان، وسريلانكا من حيث انخفاض التكاليف.
وتتمتع مصر بتكلفة تشغيل أقل إذا قورنت بدول أوروبا الشرقية، وأقل بكثير من دول الخليج والدول العربية، بفارق لا يقل عن 50%.
المرتبات في مصر
ووفقا لرؤية مهاب ممدوح فإن المرتبات في مصر تقل بنسبة تتراوح من 60 لـ 70% إذا قورنت بدول الخليج وهو ما يدفع الشركات العالمية لافتتاح مكاتبها في مصر وتعمل على تشغيل العمالة المحلية بدلاً من انتداب موظفين إلى الخارج، وهو ما يوفر تكاليف السكن، والتأمينات، والإقامة.
وأشار إلى أن سوق المكاتب الخلفية في مصر يشهد نمواً سريعاً، متوقعاً أن يحقق معدل نمو سنوي يقارب 70%، مدفوعاً بزيادة عدد الشركات الأجنبية التي تتجه للاستثمار في السوق المصري.
إقبال خليجي أوروبي
وأشار ممدوح إلى أن الشركات الخليجية تمثل نسبة كبيرة من المستثمرين في هذا المجال، وهذا النوع من الشركات تفضل فتح مكاتب خلفية بمصر ودفع الرواتب بالجنيه المصري، والتي تكون أعلى من متوسط الأجور المحلية لكنها لا تزال أقل بكثير من تكلفة الموظفين في دول الخليج.
وشهد قطاع المكاتب الخلفية في مصر نمو كبير خاصة بعد قرار تعويم الجنيه عام 2018 وارتفع الطلب بشكل كبير، خاصة من قبل الشركات الخليجية والعربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن، والعراق.
أهم المناطق جذبا للاستثمار في مصر
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “HERN” أن هناك العديد من المناطق في مصر التي تجذب وتشجع على الاستثمار مثل التجمع الخامس والشيخ زايد وذلك بسبب ما تتمتع به هذه المناطق من بنية تحتية متطورة وتوافر المساحات الإدارية المناسبة، مضيفاً أن متوسط سعر إيجار المتر الإداري في التجمع الخامس يتراوح بين 900 و1,500 جنيه مصري، مع عقود إيجارية تمتد عادة بين سنة إلى ثلاث سنوات، متضمنة زيادات سنوية متفق عليها.
عمالة ماهرة
ومن جانبها، قالت المدير التنفيذي للغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة مارين ديالا، أن مصر أصبحت محوراً رئيسياً لشركات التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بفضل ما تتمتع به من عمالة مؤهلة، إلى جانب توافر البنية التحتية اللازمة ما يعزز من جاذبيتها للشركات العالمية الباحثة عن شراكات استراتيجية.
وبحسب ديالا فإن الطلب العالمي على خدمات تكنولوجيا المعلومات هو الذي يدفع مختلف الشركات أن تفتح مكاتب عملياتها المتعلقة بالدعم في مصر موضحة أن ميزة مصر لا تكمن فقط في العمالة منخفضة التكلفة، وإنما في توافر كوادر مؤهلة ومدربة، ما يجعلها منافساً قوياً في هذا المجال.
الضرائب على الشركات العاملة
ووفقا لرؤية ديالا فإن الضرائب المفروضة على الشركات العاملة تساعد على تعزيز الإيرادات الحكومية، وهذا يساعد على تقليل أعباء الدين الخارجي ويعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد المصري.
بنية تحتية متطورة
وبحسب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مدينة مصر” عبد الله سلام، فإن مصر لها مكانة هامة الآن كمركز إقليمي لمختلف الخدمات الرقمية، منوها إنها تستفيد من توسع المدن الذكية والمناطق التكنولوجية، التي توفر بنية تحتية متطورة ومساحات إدارية مجهزة تلبي احتياجات الشركات العالمية بكفاءة.
مؤكدا أن اتقان العمالة المصرية لعدة لغات أجنبية يسهل تقديم مختلف الخدمات لأسواق متعددة حول مختلف دول العالم، لافتاً إلى أن القطاع يساهم في خلق آلاف الوظائف سنوياً، ويدعم الاقتصاد من خلال توفير تدفقات نقدية بالعملات الأجنبية.
شركات وسيطة
برزت الشركات الوسيطة بقوة في هذا القطاع لتسهيل دخول الشركات الأجنبية إلى السوق المصرية، والتي تقدم مجموعة من الخدمات، تشمل توفير العمالة الماهرة، وتسهيل الإجراءات القانونية والإدارية، ودعم تأسيس الشركات، فضلاً عن حل المشكلات المتعلقة بالموظفين. كما تلعب دوراً محورياً في عرض الفرص الاستثمارية على المستثمرين الأجانب.