دائما ما تتخذ مصر خطوات جدية في مختلف المجالات والقطاعات لتحسين أوضاعها على كافة المستويات، تلك الخطوات التي تلق استحسان على المستوى الدولي وإشادات عالمية.
ويستعرض “كابيتال نيوز” جهود مصر لتحسين أوضاعها في مختلف المجالات.
أقرأ أيضا : لتعزيز إنتاج البترول.. مصر تبدأ تعاون جديد مع العراق لاستيراد النفط
إشادة الأمم المتحدة
أعرب شركاء التنمية ورؤساء مختلف المؤسسات الدولية، ومنظمات الأمم المتحدة، بالخطوة التي اتخذتها الحكومة، حيث إطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر E-INF.
وأكدوا على أهمية هذه الخطوة خاصة وإنها تأتي تزامنا مع تحديات عالمية، وهي تهدف بشكل أساسي وضع نهج مستدام وشامل للآليات التمويلية المختلفة من أجل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وأطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال الأسبوع الجاري، الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر، التي تم إعدادها بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي كلمتها أشادت إيلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، بالحكومة المصرية لالتزامها الثابت والمستمر بتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدة أنه في عالم تتزايد فيه ما وصفته بـ “التحديات والانقسامات وعدم اليقين”، أصبح هناك ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة أكثر من أي وقت مضى لافتة إلى أن حضور دولة رئيس مجلس الوزراء، يعكس بكل وضوح التزام الدولة بجميع مؤسساتها، ويؤكد على الملكية الوطنية الكاملة لاستراتيجية مصر الوطنية للتمويل.
مورد تحويلي
وبحسب رؤيتها فإن التمويل من أجل التنمية هو يعد مورد تحويلي من الممكن أن يساعد على تقليص الفقر، ويمنح المليارات من البشر فرصة لبناء مستقبل أفضل، لذلك فإن إطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر، يعد تحولًا استراتيجيًا في منهج التفكير، نحو نموذج متكامل يربط تدفقات التمويل بالأولويات الوطنية في مصر، ويدعم مسار مصر نحو تحقيق التنمية المستدامة، كما يدعم دورها القيادي في تشكيل مشهد التمويل العالمي.
وترى المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر أنه من المهم وضع أطر وطنية متكاملة للتمويل خاصة في ظل الفجوة التمويلية العالمية التي تقدر بقرابة الـ 4 تريليونات دولار سنويًا، لذا تعد تلك الأطر هي الأدوات الأساسية لضمان توجيه جزء من الأصول العالمية الضخمة نحو الأولويات الوطنية لكل دولة، موضحة أنه من خلال منظمات الأمم المتحدة في مصر تم حشد كافة الجهود لدعم الحكومة في جهودها التنموية وإعداد تلك الاستراتيجية الطموحة.
برنامج الأمم المتحدة الإنماني
وتابعت في تصريحاتها قائلة: “من خلال المساهمة الفعالة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قمنا بجمع خبرات وكفاءات من هيئات دولية متخصصة مثل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وذلك بدعم من صندوق أهداف التنمية المستدامة المشترك العالمي”.
ووفي كلمتها ألقت الضوء على مجالات التمويل والقطاعات التي ركزت على الاستراتيجية من أجل حشد الموارد، والتي من بينها التمويل المحلي من خلال الأدوات والآليات المختلفة، والتي ومن بينها الإصلاحات الضريبية، ومشاركة القطاع الخاص وتهيئة المناخ استثماري قوي وجذاب.
مشددة على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، فضلًا عن مواءمة الدعم الدولي مع الأولويات الوطنية وهو ما أسهمت فيه الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشكل كبير خلال الفترة الماضية.
وأوضحت أنه من خلال أدوات مبتكرة مثل مبادلة الديون، والتأمين ضد المخاطر، والابتكار المالي، تستطيع مصر توجيه التمويل الدولي نحو أولوياتها الوطنية الاستراتيجية، بما يُعظّم الأثر التنموي ويُحقق نتائج ملموسة، كما نود أن يتم تطوير منظومة سندات أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز التمويل المختلط، سيكون حاسمًا لتأمين استثمارات طويلة الأجل ومستدامة.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
من ناحية أخرى أوضح أليساندرو فراكاسيتي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أنه ومع تبقي خمس سنوات فقط لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فأصبح من المهم تسريع وتيرة العمل، خاصة وأن مختلف دول العالم تواجه العديد من التحديات الصعبة والمعقدة والتي تشمل تغير المناخ، وتصاعد أوجه عدم المساواة، والصدمات الاقتصادية.
ويرى فراكاسيتي أنه من المهم أن يكون هناك أطر وطنية متكاملة للتمويل، مؤكدا أن مصر تعد من اوائل الدول في المنطقة التي تبنت هذه السياسة، معتبرا أن مثل هذه السياسة هي خطوة جريئة وطموحة في نفس الوقت تتخذها مصر من أجل تشكيل مستقبل مالي يتسم بالاستدامة والشمول،، كما أنه يعكس التزام القيادة السياسية بتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة تشمل جميع فئات المجتمع، على حد قوله.
خطة عمل أديس أبابا
وأكد في كلمته أن أطر التمويل المتكاملة تعتمد على خطة عمل أديس أبابا التي تعتبر من الأدوات الفعالة التي تهدف إلى مواءمة التمويل العام والخاص مع أولويات الدول التنموية.
وذكر أن تلك الأطر تُحدث تحولًا في النظام التمويلي من خلال دمج الموازنات الحكومية والأسواق المالية والقطاع الخاص في منظومة واحدة تدعم أهداف التنمية المستدامة، كما أنها تسمح للدول بتحديد أولوياتها التمويلية من خلال عملية وطنية شاملة يقودها صانعو القرار.
وأضاف أنه من خلال أدوات تمويلية مبتكرة مثل السندات الخضراء، والسندات المستدامة، وبرنامج “نُوَفِّي”، أصبحت مصر في موقع متميز لجذب الاستثمارات الخاصة وتفعيل آليات التمويل الأخضر.
مجموعة البنك الدولي
على صعيد أخر قال ستيفان جيمربت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، أن هذا الحدث بالغ الأهمية، كونه يمثل لحظة فارقة في مسيرة التنمية الاقتصادية لمصر، كما إنه يجسد التزام الحكومة وشركائها الدوليين بالعمل الجاد والمستمر لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي،
ووفقا لرؤيته فإن إعداد استراتيجية تمويلية متكاملة تعد بمثابة حجر الأساس الذي سيساعد على تحقيق مزيد من الأهداف التمويلية التي تسعى لها مصر في مختلف القطاعات، مشيرا إلى أن تمويل التنمية هو أداة حيوية تُمكّن الحكومات من اتخاذ قرارات دقيقة، وتحقيق التوازن بين الموارد المتاحة والاحتياجات التنموية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.
عوامل نجاح
ووفقا لرؤيته فإن هناك العديد من العوامل التي تساعد على نجاح تنفيذ الاستراتيجية أولها دمج الاستراتيجية التمويلية في إطار اقتصاد كلي قوي ومستدام، وربط الاستراتيجية التمويلية بالسياسات الحكومية لتحقيق أقصى كفاءة ممكنة في استخدام الموارد، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات من خلال سياسات مالية وإدارية أكثر تطورًا، وكذلك استخدام التعاون الدولي والشراكات العالمية في دعم تنفيذ الاستراتيجية.
وأكد سيتفان جيمبرت على إلتزام ممثلي مجموعة البنك الدولي وأذرعه المختلفة، بأنهم يقدموا كامل الدعم للحكومة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وذلك من خلال حشد رأس المال الخاص وتقديم التمويل الميسر، وتبادل الخبرات الدولية.
المملكة الإسبانية
في ذات السياق، ذكر السفير ألبارو إيرانثو، سفير المملكة الإسبانية لدى مصر، أن إسبانيا تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر، حيث تمثل أداة أساسية للحوكمة الفعالة والمسئولية الشاملة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
وأشار إيرانثو إلى أن إسبانيا هي شريك وحليف استراتيجي لمصر والأمم المتحدة، مؤكدا أنها تسهد بفاعلية في صندوق الأمم المتحدة من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف في كلمته إنه وبالتزامن مع ترقب العالم انعقاد المنتدى الدولي الرابع لتمويل التنمية في يونيو المقبل بإشبيلية، فإنه يؤكد على أهمية الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل، وضرورة تعزيز التزامنا تجاه أجندة تمويل التنمية لبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وازدهارًا وشمولًا.
تعزيز عمليات التخطيط
ووفقا لرؤيته فإن أطر التمويل المتكاملة هي أداة سوف تساعد مختلف الدول على مستوى العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أنه بعد 10 سنوات من مؤتمر أديس أبابا، تستضيف إسبانيا المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، الذي من المقرر أن يُرسي أسسًا جديدة لتمويل التنمية العالمية.
الوكالة الفرنسية للتنمية
وفي كلمتها أوضحت كليمنس فيدال دي لا بلاش، الممثل القطري للوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، إن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر، إلى جانب الاستراتيجيات الأخرى، تمثل محفزًا رئيسيًا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تقدم مصر من خلال تلك الاستراتيجية نموذجًا للتمويل المستدام، مؤكدة على التزام الوكالة الفرنسية للتنمية بالعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا لتسريع التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، وابتكار الحلول للتمويل المختلط لتسريع وتيرة التنمية، انطلاقًا من خبراتنا في مجال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم المزارعين، والاستثمار في قطاعات الاقتصاد الدائري، والتحول الأخضر.
دور الوكالة الفرنسية لتحقيق التنمية في مصر
وأشارت في كلمتها للمساهمات التي قدمتها الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، وتشجيع خطوة التمويل المبتكر، منوهة أن الوكالة تساعد في إتاحة التمويل الميسر للبنوك العامة من أجل تمويل المشروعات التي تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، وتوفير حوافز استثمارية لدعم المشاريع الرائدة في مجالات المناخ والمساواة بين الجنسين، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وموضحة أن الوكالة ملتزمة بدعم الاستراتيجية الوطنية للتمويل في مصر، سواء عبر تقديم الابتكارات المالية أو من خلال تبادل المعرفة والتجارب الدولية.
الخبير الدولي بيتر ميدلبروك
وقال بيتر ميدلبروك، الخبير الدولي في مجال إعداد أطر التمويل، إن العالم يمر في الوقت الحالي بتحولات جذرية في النظم الاقتصادية والمالية، ونشهد واقع عالمي متغير يحتم علينا إعادة النظر في استراتيجياتنا وسياساتنا بطريقة شاملة وعميقة، موضحًا أن الأسواق المالية لم تعد تعتمد فقط على المعاملات النقدية التقليدية، بل انتشرت الأدوات المالية المعقدة، مثل العقود الآجلة والمشتقات المالية، موضحة أن السؤال الأهم إلى جانب كيفية تحقيق الاستقرار المالي، هو كيف يمكننا توجيه هذه الأدوات المالية المعقدة لخدمة التنمية المستدامة وإحداث تأثير إيجابي في المجتمعات.
وأشار في كلمته إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل التي أطلقتها مصر، تجمع بين الوعي بالمخاطر المحيطة على مستوى العالم، وكيفية اقتناص الفرص وتحويلها إلى مكاسب، من أجل الحماية من التقلبات.
وأعتبر أن هذه الاستراتيجية ليست مجرد وثيقة سياسات، وإنما هي بمثابة نداء للعمل ويعكس رؤية واضحة لمستقبل مشرق جديد، يعتمد على الإبتكار والتطوير، مؤكدا في نفس الوقت على أهمية العنصر البشري في تنفيذ أي استراتيجية.
تقلبات الاقتصاد العالمي
ووفقا لرؤية بيتر ميدلبروك، الخبير الدولي في مجال إعداد أطر التمويل، فإن هناك تقلبات على مستوى الاقتصاد العالمي، تلك التقلبات التي تحتم على مختلف الدول على مستوى العالم أن تتبنى نماذج اقتصادية تكون قادرة على التكيف مع الواقع الذي يتغير كل يوم.
مؤكدا على ضرورة تبني حلولًا مبتكرة تستند إلى فهم عميق لمتغيرات العصر. وتابع قائلا : “من خلال تجربتي بالمشاركة في إعداد العديد من الاستراتيجيات في مختلف أنحاء العالم، أود أن أؤكد أن التحدي الحقيقي فيما يتعلق باستراتيجيات التمويل هو كيف يمكن دمجها في رؤية الدولة واستراتيجيتها للتنمية، بحيث تحقق الأهداف المرجوة بأعلى قدر من الكفاءة والفعالية”.
وأضاف أن الموازنات الحكومية لم تعد وحدها كافية لتمويل التنمية، بل يجب علينا البحث عن مصادر تمويل إضافية، والاستفادة من رأس المال المتاح لتحقيق أثر أكبر بأقل تكلفة، والتركيز على الابتكار وإنتاج المعرفة، لأنهما المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.